الدكتور هشام فهمى ابن اسيوط يكتب :لماذا التشكيك في إجراء انتخابات المحليات؟



مما لا شك فيه ان المجالس الشعبية المحلية تَعد حجر الزاوية نحو ايجاد بيئة محلية قوية قادرة علي التعاطي مع متطلبات المواطنين من اجل قضاء حوائجهم اليومية في كافة ربوع البلاد، والخروج بمصر من مستنقع البيروقراطية والإهمال والفساد، والذي “عشش” في قطاعات كثيرة.

فمع اعلان الحكومة الحالية عن رغبتها في اتمام انتخابات المجالس الشعبية المحلية نهاية عام الحالي 2016، بعد ان كان متوقعا لها ان تتم في غضون 2018، هذا التوجه المحمود للحكومة يُعد من الخطوات الجيدة والتي يجب ان يستغلها الشباب صاحب الجهد الدؤوب والرؤية الثاقبة والعمل التطوعي المحلي الملموس، لحشد طاقاتهم من اجل اثبات ذاتهم في الدوائر التي سوف يخوضون فيها الانتخابات .

فالواقع المرير الذي تعاني منه الإدارة المحلية التنفيذية، يزيد من اهمية دور المجالس الشعبية المحلية في الرقابة والمتابعة والتخطيط للمحافظات والمراكز والإحياء، ومن ناحية اخري يوسع من دائرة تحمل المسئولية بين كافة الاطراف الرسمية والشعبية.

لذلك فان محاولة البعض التشكيك في نية الحكومة تجاه اجراء انتخابات المحليات امر في غير محله، والسؤال ايضا : لماذا التشكيك في اجراء انتخابات المجالس المحلية؟ والقول بان الحكومة الحالية مع تجاهلها التام لملف الشباب_ونحن نعلم ان المادة 180 من الدستور استلزمت ان يكون ربع مقاعد المحليات للشباب_ هي غير جادة في اجراء انتخابات المجالس الشعبية المحلية، وان اعداد القانون من قبل وزارة التنمية المحلية وإرساله الي مجلس الوزراء ومجلس الدولة لصياغته والموافقة علية، قبل عرضه علي البرلمان لمناقشته بصورة نهائية، ما هو الا مراوغة من الحكومة وحيله من حيلها لجعل “الكرة” في ملعب مجلس النواب.

وإذا سلمنا بهذا الظن_ وان بعد الظن اثم _ فنحن كلنا ثقة بان اعضاء مجلس النواب سوف يكونون علي قدر المسئولية التي اسندها اليهم الشعب المصري العظيم، وانهم سوف يناقشون قانون الادارة المحلية ويقرونه في اسرع وقت ممكن، حتي تتمكن اجهزة الدولة المختلفة من اعداد العدة الكاملة لإتمام الانتخابات قبل نهاية عام 2016 بصورة يرضي عنها الشعب المصري وتكون معبرة عن التوافق المجتمعي المفقود في كثير من الحالات.

رسالتي الي الشباب _انتم قوة الاوطان وثروتها وعدتها_الذين ابهروا القاصي والداني بفكرهم الناضج وهممهم العالية وقلبهم الابيض، اقول لكم ان بناء الاوطان ليست جرعة دواء تأخذها عند الحاجة اليها، وإنما الاوطان تبني بالحلم والعلم والعمل، استغلوا ما جاء به دستور 2014 بشان نظام الادارة المحلية وزيادة مهام المجالس الشعبية المحلية في اصلاح ما افسدته النظم السابقة وبناء مجتمع محلي قادر علي تلبية رغباتنا في عيشة كريمة ودولة قوية قادرة علي مجابهة التحديات، ونوصي الشباب الذين قرروا خوض انتخابات المجالس الشعبية المحلية يجب ان يكون لكم دور بارز في الشارع مع المواطنين في دوائركم والا تتركوا الساحة خالية للعقول الخاوية ولقلة من المنتفعين والانتهازيين، لان ترككم للساحة خالية سوف يفرض عليكم مجموعات من الشباب غير معبرين عنكم وعن احلامكم ..

حمي الله مصر وحفظ شعبها وجيشها

ليست هناك تعليقات